[past post] راهب السجون ,جرح بغداد


من اوراقي السابقه التي سعدت بكتابتها و انفض منها الغبار لأسردها لكم بحله جديده , بمناسبة هذا اليوم الذي يصادف ميلاد راهب السجون موسى ابن جعفر مع قصته التاريخية

في  عهد دولة بني العباس  كان الخليفه هارون الرشيد عندما تقلد بمقاليد الحكم تميز نظامه بالغدر و الظلم  , كان هارون له ابن اسمه عبدالله المأمون عاش البطش و الاستبداد في حياته ضد اخيه بعد ماتولى محمد الامين ولاية العهد للدوله ,حضٌر اخيه عبدالله المأمون مخطط شنيع ضد محمد الامين لأغتيال اخيه بسبب كونه الابن الاكبر و هو الذي سيتولى الحكم بعد رحيل انفاس ابيه من الدنيا و قام وزيره الفضل بن ربيع بمساندة المأمون لأغتياله و حينذاك فارق الامين حياته على يد اخيه الطاغيه الامين طمع للمصالح الشخصيه  كان بالمدينه رجل اسمه موسى بن جعفر يمتلك علم الاهوت ,لديه العلم النافع و صاحب اللمام بكافة امور الحياة و انطلق الى ميدان العلم و المعرفه بمهر محنك, و اتخده انذاك الوقت الناس الحصن المنيع ضد الاشرار الذين يزرعون الفتن بدهاليز اللطافه و يًغون الاهواء, موسى بن جعفر ذاع صيته بين الكبار و الصغار في الشهامه و الاصرار اخذ الجميع يعشق موسى بن جعفر و يجن به حبا  , دائما يتصف بالعدل و الانصاف و المساواة عكس حال الحاكم الذي يدير بلادهم بذاك الوقت هارون الرشيد , كان موسى مؤمن بالله الاحد و لا يظن لاشك ولا ريب بالله و ذب عن حياض الدين في حماه و العمل في سبيله  , كان من السابقين في الشكر السابغ الى الله و يكثر من صلاته التي تشق الارض اذا هوى الى السجود لله و على اتصال دائم بتضرعه و مناجاته مع الحبيب العلوي  ..  و اذا اقبل الى السجود و جن الليل توجه بخالص دعائه و قال

 («يا سيدي نجّني من حبس هارون وخلصني من يده، يا مخلص الشجر من بين رمل وطين، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء، خلّصني من يدي هارون».

 توارت الاخبار بالمدينه وشاعت عن شخص راهب ذا سجده طويله ينشر الرساله الاسلاميه الساميه تعارض رسالة الخليفه هارون في دولته و رسالة موسى كان لها امل بتغير موازين المدينه  بعدما كانت تتبع منهج الفساد الديني و الاخلاقي و التي كتمت الافواه و الانفس و اضطهدت الحقوق و الكرامات, نادى الخليفه هارون احد رجاله و كان يدعى بالسندي بن شاهك مدير الامن “الشرطه” لأحضار موسى بن جعفر الى احد قصور هارون المشيدة  و قد القي القبض جهاز هارون الرشيد الى موسى و هو في قيام يؤدي الصلاة بمسجد جده بمقيد بالاغلال و مكبل بالحديد الى احد السجون بالبصرة و بقي فيه سنه كاملة  و ظل بعيد عن عيون احبابه و اقربائه و اصبح الجميع ينادي اين موسى بن جعفر؟ اين ذهب موسى بن جعفر و ماذا حصل له و الجميع يتسائل عنه  بعد ما هوت قافله موسى ببطون البواد بقيادة حسان السروي قائد القافله غارت النجوم و تراكمت فوق بعضها خجل ان ترى موسى بهذه الحاله و صير وهو مقيد بحلق الاصفاد و لايهون عليها ارسال ضياءها الازرق الى السماء واظهار شيئ من سعادتها  حينها اقبل موسى و وقف في الباديه وقام وقفة  الجبل الشامخ الراسي و لايتحرك منه الا طرف ثوبه و الاشجار و الزرع منه ترتعد و تبجله وملئ بالسكينه و الوقار و الحكم و الاثار ,حقا حكاية راهب وسط غسق الليل بالبوادي زلزل عروش الطغاة و الجبابره .. انه رجل فعلا غير عادي لقد منحه الله خصائص ميزه بها عن باقي الرجال  اكملوا مسيرهم من سجن البصرة الى سجن الفضل بن ربيع ببغداد و بقي فيها ليال طوال لايدرى اقربائه ماذا جرى عليه من مصائب و كيف ظل مقيد بالاغلال .  ظل يحي غسق لياليه بقعر السجون في السحر و القربان الى الله سبحانه و بمواصلة الاستغفار حليف السجدة الطويله و الدموع الغزيره و المناجاة الكثيره التي لايخيب اذا نادى بها سبحانه و الضراعات المتصله الى الله .  حينها وضع بظلم المطامير ذي الساق المرضوض بحلق القيود لا ادري كيف حاله و هوه داخل الطاموره و هي ضيقة الحجم , هناك اصوات نبض مازالت تشير الى وجود حياة من جديد داخل الطاموره  و بعد ماعاش البطش و الاستبداد داخل السجون امر الخليفه هارون مدير الشرطه السندي بدس سم فاتكا بالرطب للتخلص من موسى بن جعفر بأي طريقه حتى لاينشر رسالته  و اصر و يحتم على موسى بن جعفر ان يتناول الرطب المسوم بالحيله و الخداع فأكل منه موسى عشر رطبات , فقال له السندي “زد على ذالك” و رمقه موسى بن جعفر بطرفه و قال “حسبك قد بلغت ماتحتاج اليه”  و اخذ موسى بن جعفر ينتفض ارواحه الاخيره يودع العالم  قد جرع السم في كبده و بدء يحتضر للموت بترتيل سورة يس و السماء فاضت حزنا عليه , انكسفت الشمس و انخسف القمر  علم اهل المدينه ان موسى قد سجن بقعر السجون و ذهب له اهالي المدينه لتقر قلوبهم عنه لكن وجود ابواب السجن مفتوحه اثار الجدل و الاستغراب لأهالي المدينه وعندما خرج نعش موسى من السجن مغطى بأكليل الحب و الوقار و ظل في بغداد جرح نازف لن تمحيه الايام ولا السنوات و ستظل العيون تسكب دموعها على موسى كاظم الغيض بدء الناس يعزون اهاليه بمقتل موسى حينها وضع بجسر الرصافه و عج البكاء و النحيب عليه

One response to “[past post] راهب السجون ,جرح بغداد”

  1. history says :

    تأكد من معلومانك التاريخية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: